محمد بن محمد ابو شهبة
354
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
صحيفة فيها صدر سورة ( طه ) يقرئهما إياها ، فلما سمعوا صوت عمر اختفى خباب في البيت ، وأخذت فاطمة الصحيفة ، فوضعتها تحت فخذها ، وكان عمر قد سمع حينما قرب من البيت قراءة خباب عليهما ، فقال : ما هذه الهينمة « 1 » التي سمعت ؟ قالا له : ما سمعت شيئا . قال : بلى - واللّه - لقد أخبرت أنكما تابعتما محمدا على دينه ، وبطش بختنه سعيد بن زيد وبرك عليه ، فقامت أخته فاطمة بنت الخطاب لتكفه عن زوجها ، فضربها فشجها حتى سال منها الدم ، فلما فعل ذلك قالا له : نعم قد أسلمنا ، وامنا باللّه ورسوله ، فاصنع ما بدا لك ! ! من لحظات التجلّي الإلهي فلما رأى عمر ما بأخته من الدم ندم على ما صنع ، وارعوى ، وأدركته لحظة من لحظات التجلّي الإلهي على خلقه فخشع قلبه ، وسكنت جوارحه ، وهدأت نفسه ، وتحوّلت العرامة والشراسة إلى هدوء وسكينة ، فقال لأخته : أعطيني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرأونها انفا ، أنظر ما هذا الذي جاء به محمد وكان عمر قارئا كاتبا - فلما قال ذلك قالت له أخته : إنما نخشاك عليها ، قال : لا تخافي ، وحلف لها ليردّنها إليها إذا قرأها ، فلما قال ذلك طمعت في إسلامه ، فقالت له : يا أخي إنك نجس على شركك وإنه لا يمسها إلا الطاهر ، فقام عمر فاغتسل ، فأعطته الصحيفة ، وفيها : طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 3 ) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى ( 4 ) الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 2 » ويروى أنه قال : لما قرأت « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ذعرت ، ورميت بالصحيفة من يدي ، ثم رجعت إلي نفسي فأخذت الصحيفة ، وأنه كلما مر باسم من أسماء اللّه ذعر ! !
--> ( 1 ) صوت الكلام الذي لا يتبين . ( 2 ) صدر سورة طه ، ويروى أنه كان بالصحيفة أيضا صدر سورة الحديد ، وسورة التكوير .